يأتي تنفيذ خطة التنمية التاسعة في مرحلة مهمة وفارقة في تاريخ المملكة التنموي، فبعد المنجزات المرموقة والنقلة النوعية التي حققتها المملكة في جميع المجالات منذ بداية عهدها بالخطط الخمسية قبل نحو أربعة عقود، تأتي الخطة الخمسية التاسعة في مرحلة تحتم إسراع الخطى في مسيرة التطوير والتنمية، فما يشهده العالم في الوقت الراهن من حراك تنموي وتطويري متسارع يستدعي بالضرورة تعزيز جهود المملكة وتسريعها في مسيرتها التنموية والتطويرية. وقد انعكس تصميم الدولة على تحقيق ذلك في برنامج الإنفاق التنموي للخطة.
تشكل خطة التنمية التاسعة استمرارًا للنهج التنموي، الذي حرصت المملكة على إتباعه على امتداد العقود الأربعة الماضية،والذي يمزج بين التخطيط التوجيهي للنشاط الحكومي، والتخطيط التأشيري لنشاط القطاع الخاص في إطار المسارات التنموية والرؤية المستقبلية التي يحددها التخطيط الاستراتيجي على المدى البعيد.
تشكل الإستراتيجية الوطنية للشباب رؤية مشتركة ومتفق عليها بين جميع الشركاء المعنيين بتنمية الشباب والشابات، والتزام بدعم أولويات الشباب والشابات خلال فترة زمنية محددة، كما أنها تشكل إطار عام لتنمية الشباب والشابات يتم من خلاله تحديد الأهداف والمصالح الوطنية و أولويات العمل الوطني من سياسات و برامج تؤسس لنظرة شمولية متكاملة لتفعيل القدرات الكامنة لدى الشابات و الشباب، و تعكس احتياجاتهم وحقهم في المشاركة وأن يكون لهم دور أساسي وكلمة في صياغة حاضرهم قبل مستقبلهم.
شهدت تسعينات القرن الماضي وسنوات ما بعد عام ألفين انعقاد عدد من القمم العالمية والمؤتمرات الدولية التي سعت إلى بناء رؤية تنموية مشتركة تتجاوب مع الاحتياجات القائمة والتحديات المستجدة في إطار الشراكة على المستويين الوطني والدولي من أجل تحقيق الأهداف المرسومة والتي جرى اعتمادها من قبل هذه القمم والمؤتمرات. وقد تناولت هذه اللقاءات عدداً كبيراً من الموضوعات منها على سبيل المثال: السكان، التنمية الاجتماعية، المرأة والمساواة بين الجنسين، المستوطنات البشرية، الأطفال، الشيخوخة، التعليم، حقوق الإنسان، تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التنمية المستدامة وغيرها. حيث نجحت هذه الفعاليات في توليد زخم كبير لتحقيق التوافق والتكامل في العمل لتركيز الجهود وتكثيفها على جميع المستويات لتحقيق تلك الأهداف.
شهد عام 1428/1429هـ (2008م)، استمرار تكثيف الجهود التنموية لرفع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة، وتحقيق المزيد من التغييرات الهيكلية من خلال التوسعات الأفقية والرأسية لتنويع القاعدة الاقتصادية، مما أدى إلى زيادة إسهام القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين الإنتاجية ورفع المقدرة التنافسية للمنتجات السعودية بالأسواق الداخلية والخارجية، كما تم توسيع وتحسين نوعية الخدمات العامة التعليمية والصحية والاجتماعية وإكمال مشاريع البنية الأساسية، مما أدى إلى توفير المزيد من الفرص لتشغيل العمالة الوطنية، وتوفير العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة للاستثمارات الخاصة.
خطة التنمية الثامنة
1425/1426هـ - 1429/1430هـ
(2005-2009م)
تأتي خطة التنمية الثامنة إيذاناً بانطلاقة جديدة للمسيرة الإنمائية للمملكة التي تزخر تجربتهـا بالإنجازات الحافلة منذ تأسيسها وتوحيدها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز – طيّب الله ثراه – الذي أرسى دعائم التنمية، وسار على نهجه أبناؤه البرره، فأصبحت المملكة تعيش نهضة اقتصادية وصناعية وتنموية رحبة الآفاق، تتزايد فيها الطموحات لتحقيق المزيد من الرقي والتقدم، واستمرار التحسن في مستويات المعيشة، ونوعية الحياة.
حفلت مسيرة التنمية للمملكة العربية السعودية، منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – بإنجازات باهرة في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، لارتكازها على قواعد ثابتة وقوية وفّرت لها عناصر الاستمرار لأكثر من قرن ونيف. والركائز التنموية التي أرساها جلالته كانت بمثابة خطة تنمية طويلة الأمد
يتزايد الاهتمام على المستويات المحلية والإقليمية والدولية بالتطورات الاقتصادية التي تشهدها المملكة العربية السعودية. ومواكبة لهذا الاهتمام المتنامي، وتوسيعاً للمعرفة بهذه التطورات، تواصل وزارة الاقتصاد والتخطيط نشر المعلومات الاقتصادية والبيانات الإحصائية الحيوية. ويسـتهدف هـذا الإصـدار "الاقتصاد السعودي في أرقام: 1430/1431هـ (2009م)"، ليـس فقط إبراز الملامـح الرئيسة للتطورات والمستجدات الاقتصادية التي شهدتها المملكة، ولكن أيضاً توفـير أحدث المعلومات والبيانات لتلبية الطلـب المتزايد عليها. ويتضمن الإصدار بيانات موجزة حول التعداد السكاني، وتقديرات الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات نموه، وأهم مؤشرات المالية العامة، والإحصاءات المصرفية، وسوق الأوراق المالية، وعـرض النقـود، والأسعـار، والتجارة الخارجيـة وميزان المدفوعات. كمـا يتضمن معلومـات أساسيـة عـن إنتـاج النفط الخـام واحتياطياتـه، والمياه، والكهرباء، والطـرق،والصناعة. ويوفر أيضاً بيانات عامة عن التطورات التي تشهدها المملكة في مجالات تنمية الموارد البشرية، الصحة، التعليم والتدريب.
تمثل خطة التنمية الثامنة محطة رئيسة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، كونها أول خطة خمسية تُعد في إطار استراتيجية بعيدة المدى محددة الأهداف والغايات، يجرى إعدادها لكي تؤطر أربع خطط خمسية قادمة حتى عام 1444/1445هـ (2024)، تمثل أربع مراحل مترابطة، ومتكاملة،