Show HTML document

 

 

الإستراتيجية الوطنية للشباب:  رؤية وإطار عمل

يمثلُ الشبابُ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ عاملاً مهماً في التطورِ الذي تشهدُه المملكةُ في شتى المجالاتِ. فهمُ الجيلُ المتعلِّمُ المتمتعُ بوتيرةٍ عاليةٍ في معدلاتِ الالتحاقِ بالتعليمِ، وانخفاضِ معدلاتِ الأميةِ، ومن ثَمَّ فهمُ أكثرُ القوى المؤثرةِ في سوق العملِ، وأكثرُ فئاتِ المجتمعِ رغبةً في التجديدِ واستيعابِ المتغيراتِ، وأكثرُها قدرةً على التفاعلِ والاستجابةِ لمخرجاتِ عمليةِ التطورِ والتقدمِ العلميِّ والتقنيِّ.

وتعكسُ التركيبةُ السكانيةُ للمملكةِ وجودَ واحدٍ من بينِ كلِّ خمسةِ سعوديين في الفئةِ العمريةِ (15-24 سنةً). وبصورةٍ أخرى، يبلغُ عددُ الشبابِ 3,9 مليونَ نسمةٍ عامَ 1431هـ (2010م)، يشكلون نحوَ (21%) من إجماليِّ السـكانِ السعوديينَ، وبمعدل نمو سنوي بلغَ نحوَ (3,5%) وذلك في خلال المدة 1413-1431هـ (1992-2010م)، وهذا المعدلُ أعلى من متوسطِ معدلِ النموِّ السنويِّ للسكان السعوديينَ في خلالِ هذه الفترةِ والذي كانَ يبلغُ نحوَ (2,35%). ومعدلُ النموِّ هذا في نسبةِ الشبابِ يطلَقُ عليه "الفرصةُ أو الهبةُ الديمغرافيةُ"، وهي تلك الفرصةُ التي تظهرُ عندما تنمو فئة السكانِ في سنِّ العملِ بمعدلٍ يتجاوزُ نموَّ فئةِ السكانِ المعالين (أي: الأطفالِ وكبارِ السنِّ). وإنَّ معدلاتِ النموِّ هذه لفئةِ الشبابِ في المملكةِ يطرحُ فرصاً واعدة لبلوغِ أهدافٍ وغاياتِ التنميةِ الوطنيةِ الشاملةِ واستدامتِها. فإضافةً إلى الخصائصِ الديمغرافيةِ التي تتميزُ بها هذه الفئةُ العمريةُ، يمثلُ جيلُ الشبابِ مورداً تنمويّاً واعداً إذا توفرَتْ له فرصُ تعليمٍ ومهاراتٌ جيدةٌ، وفرصُ عملٍ ملائمةٍ.

وانطلاقاً من هذا الفهمِ لضروراتِ التنميةِ بشكلٍ عامٍّ وأهميتِها لفئةِ الشبابِ بشكلٍ خاصٍّ، فقد تَمَّ في عامِ 1431هـ (2010م) البدءُ في إعدادِ إستراتيجيةٍ وطنيةٍ للشبابِ، تمثلُ أولَ إستراتيجيةٍ متكاملةٍ وشاملةٍ للشبابِ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ. وبإعدادِ تلك الإستراتيجيةِ، تكونُ المملكةُ الدولةَ الثالثةَ عربيّاً التي  تنضمُّ إلى خمسينَ دولةً في العالمِ اختارَتْ وضعَ إستراتيجيةٍ وطنيةٍ للشبابِ خاصَّةً بها.

إنَّ الإستراتيجياتِ الوطنيةَ للشبابِ تُعَدُّ أحدَ أهمِّ المبادراتِ التي تتخذُها أيةُ دولةٍ من الدولِ للعنايةِ بفئةِ الشبابِ، والتخطيطِ السليمِ لحاضرِهم ومستقبلِهم. فالإستراتيجياتُ الوطنيةُ تمثلُ رؤيةً شاملةً ومتكاملةً وإطارَ عملٍِِ لتنميةِ الشبابِ، وتحدِّدُ مجموعةً من القيمِ والمبادئِ التوجيهيةِ. وفوق ذلك، فهي تمثلُ إعلاناً والتزاماً وطنيَّينِ منْ قِبَلِ الدولِ بالأولوياتِ والدعمِ الذي  تعتزمُ الحكوماتُ تقديمَه بدعمٍ ومساندةٍ من مؤسساتِ المجتمعِ المدنيِّ والقطاعِ الخاصِّ.  

وتنبثقُ أهميةُ الإستراتيجيةِ الوطنيةِ للشبابِ في المملكةِ من النموِ المتزايدِ لفئةِ الشبابِ، والعزمِ في إحداثِ نقلةً نوعية وكمية في السياسات والخطط والبرامج الموجهةِ للشبابِ، وبما يوفرُ لهم القدرةَ على مواكبةِ حركةِ التغييرِ والتنميةِ المتسارعةِ والتفاعلِ الايجابيِّ معَ متطلباتِ العصر واقتصادِ المعرفةِ الذي يتشكلُ من حولِهم. ويؤمّلُ أن تعبرَ هذه الإستراتيجيةُ عن الطموحاتِ والآمالِ المناطةِ بتنميةِ الشبابِ من جهةٍ، وأن تعكسَ الرؤيةَ الإستراتيجيةَ للتنميةِ في الخطةِ الخمسيةِ التاسعةِ - التي خصَّصَتْ فصلاً مستقلاً لأولِ مرةٍ عن الشبابِ والتنميةِ - والتي أشارتْ فيها إلى ضرورةِ العملِ على "إيجادِ جيلٍ من الشبابِ يتمتعُ بقدراتٍ ومهاراتٍ علميةٍ وبدنيةٍ وحياتيةٍ، ومتحملاً لمسئولياتهِ تجاهَ نفسِه وأسرتِه ومجتمعِه ووطنِه، ومشاركاً فعالاً في عمليةِ التنميةِ". وهذه الرؤيةُ تعكسُ المفهومَ الحديثَ للتنميةِ التي تقرُّ بأنَّ الإنسانَ هو محورُ التنميةِ وغايتُها ووسيلتُها، وتؤكد على أهميةُ الاستثمارِ في الشبابِ ضمنَ عمليةِ التنميةِ لما في ذلك من مردودٍ إيجابيٍّ في جميعِ مجالاتِ الحياةِ.

 ويشرفُ على عمليةِ تطويرِ الإستراتيجيةِ الوطنيةِ للشبابِ التي تقومُ بإعدادِها وزارةُ الاقتصادِ والتخطيطِ لجنةٌ من ممثلينَ عن مختلفِ الوزاراتِ والمؤسساتِ المعنيةِ بالشبابِ في المملكةِ تضمُّ في عضويتِها ثمانيةَ عشرَ عضواً من الوزاراتِ والمؤسساتِ المعنيةِ بالشبابِ تأتي في مقدمتِها الرئاسةُ العامةُ لرعايةِ الشبابِ، إضافةً إلى وزارةِ التربيةِ والتعليمِ، ووزارةِ التعليمِ العالي، ووزارةِ الثقافةِ والإعلامِ، ووزارةِ الشئونِ الاجتماعيةِ، ووزارةِ الصحةِ، ووزارةِ العملِ، ووزارةِ الاتصالاتِ وتقنيةِ المعلوماتِ، ومصلحةِ الإحصاءاتِ العامةِ، وبرنامجِ الأممِ المتحدةِ الإنمائيِّ.

وتتضمنُ الإستراتيجيةُ الوطنيةُ للشبابِ عدداً من المحاورِ الرئيسةِ التي تشتملُ على مجموعةٍ من القضايا ذاتِ العلاقةِ بالشبابِ في المملكةِ. وهذه المحاورُ هي:

  • التعليمُ والتدريبُ.
  • العملُ.
  • الصحةُ. 
  • الثقافةُ والإعلامٌ.
  • الاتصالات وتقنيةُ المعلوماتِ.  
  • الترويحُ واستثمارُ وقتِ الفراغِ.
  • المواطنةُ الصالحةُ والمشاركةُ المجتمعيةُ.
  • الأسرةُ.

وقد تمَّ التوصلُ إلى تلك المحاورِ والقضايا بعدَ مراجعةٍ وتحليلِ عددٍ من الوثائقِ الوطنيةِ، ومواثيقِ وإصداراتِ منظمةِ الأممِ المتحدةِ المتعلقةِ بالشبابِ، ومراجعةِ عددٍ من الإستراتيجياتِ والسياساتِ الوطنيةِ للشبابِ في دولٍ مختلفةٍ في العالمِ مثل: (السويدِ، جنوبِ أفريقيا، كوريا الجنوبيةِ، ماليزيا، فنلندا، المملكة الأردنية الهاشمية، وغيرِها). إضافةً إلى الاستفادةِ من نتائجِ ورشِ العملِ مع الشبابِ، وحلقاتِ النقاشِ مع الخبراءِ والمختصينَ، والدراسةِ المسحيةِ الوطنيةِ التي نفذَتْها إدارةُ الإستراتيجيةِ الوطنيةِ للشبابِ في وزارةِ الاقتصادِ والتخطيطِ.   

وتنطوي منهجية تطويرِ الإستراتيجيةِ الوطنيةِ للشبابِ على اعتبار أن الشباب (ذكورا وإناثا) همُ المستهدفون الرئيسيون بهذهِ الإستراتيجيةِ، وأن مشاركتِهم تعدُّ عاملا رئيسا لصياغةِ الأنشطةِ والبرامجِ في مختلفِ محاورِ الإستراتيجيةِ وتنفيذها، سواءً أكان ذلك عبرَ التعبيرِ المباشرِ عن آرائِهم وطموحاتِهم وأفكارِهم، أم عبرَ التعبيرِ غيرِ المباشرِ. ومن هذا المنطلقِ، فقد عملَ فريقُ إعدادِ الإستراتيجيةِ الوطنيةِ للشبابِ للوصولِ إلى شرائح مختلفة من الشبابِ في جميعِ أنحاءِ المملكةِ، وذلك عبرَ الإجراءاتِ والأنشطةِ التالية:

  • مشاركةُ اثنين من الشباب (شاب وفتاة) في عضويةِ اللجنةِ الاستشاريةِ الفنيةِ للإستراتيجيةِ التي تضمُّ في عضويتِها ممثلينَ عن الوزاراتِ والمؤسساتِ المعنيةِ بالشبابِ.
  • المشاركةُ في إجراءِ الدراسةِ الوطنيةِ المسحيةِ حولَ واقعِ الشبابِ وتطلعاتهم، التي ساهمَ في تنفيذِها المركزُ الوطنيُّ لأبحاثِ الشبابِ في جامعةِ الملكِ سعودٍ، وبلغَ تعدادُ العينةِ ما يقرب من (7000 شابٍّ وشابَّةٍ).
  • المشاركةُ عبرَ منهجياتِ التشاورِ المختلفةِ مع الشبابِ وأهمِّها  ورشُ العملِ التي عُقدتْ في جميعِ مناطقِ المملكةِ وبلغَ عددُها (42 ورشةَ عملٍ)، وساهمَ في تنظيمِها مركزُ الملكِ عبدِالعزيزِ للحوارِ الوطنيِّ وبعضُ القطاعاتِ الحكوميةِ والخاصَّةِ.

 

-     المشاركةُ في حلقاتِ النقاشِ التي عقدت مع الخبراءِ والمختصينَ في شؤونِ الشبابِ حولَ النتائجِ والسياسياتِ والبرامجِ ذاتِ العلاقةِ بكِّل محورٍ من محاورِ الإستراتيجيةِ. 

-     إتاحةُ الفرصةِ للشبابِ للتواصلِ المباشرِ مع إدارةِ الإستراتيجيةِ وإبداءِ آرائِهم واقتراحاتِهم حولَ مشكلاتِ الشبابِ وسبلِ معالجتِها، وذلك عبرَ الموقعِ الإلكترونيِّ في بوابةِ وزارةِ الاقتصادِ والتخطيطِ، والذي يهدفُ إلى تعريفِ أفرادِ المجتمعِ عموماً وفئةِ الشبابِ خصوصاً بأنشطةِ وبرامجِ الإستراتيجيةِ الوطنيةِ للشبابِ. 

 

مؤملين أن تحقق هذه الإستراتيجية الوطنية للشباب أهدافها وذلك بتعاون جميع القطاعات الحكومية والأهلية الخاصة في تنفيذ البرامج والأنشطة التي تستهدف رقي الشباب السعودي، وتحقق طموحاتهم، وتفعلِ قدراتِهم الكامنةِ، حتى يكونوا منتجينَ وفاعلينَ في التنميةِ المباركةِ في المملكةِ.